تربية طفلك

التعامل مع طفلك الخجول

“كيفية التعامل مع طفلك الخجول” كان هذا عنوان حلقة بإحدى البرامج التلفزيونية التي صادفتها عند بحثي بقنوات التلفاز، وكان البرنامج يستضيف إحدى الطبيبات النفسيات للتحدث عن ذلك.

 

فقد لفت انتباهي هذا العنوان بسبب معاناتي مع طفلتي الخجولة، التي تعرَضَت لكثير من الانتقادات ممن حولها بسبب خجلها الزائد، فأصبح البعض يصفها بالانطوائية أو غير الاجتماعية.

 

كانت هذه الانتقادات تشعرني كثيرًا بالضيق؛ مما جعلني أشاهد هذه الحلقة كي أتمكن من مساعدة طفلتي للتخلص من هذا الخجل دون ضغط أو إجبار.

 

تحدثت الطبيبة كثيرًا عن صفات الطفل الخجول وأسباب هذا الخجل وعلاجه؛ مما دفعني لكتابة هذا المقال كي يساعد الكثيرات من الأمهات مثلي وأقدمه لكن من خلال بنات طب، فهيا بنا نبدأ رحلتنا سويًا.

 

ما هو الخجل؟

بداية تحدثت الطبيبة النفسية عن شعور الخجل وكيف يؤثر هذا الشعور على حياة البعض كبارًا وصغارًا، ولكنها أوضحت أن شعور الخجل ذاته ليس بعيب أو مرض يجب التخلص منه، ولكن إن أصبح عائقًا بحياتهم فلا بد من علاج هذا الأمر.

 

أضافت أيضًا أن الخجل هو شعور الشخص الخجول بعدم الراحة والثقة بالنفس عند وجوده وسط مجموعة من الأشخاص؛ مما يدفعه لتجنب قول رأيه أو الإقدام على فعل أمر معين خوفًا من الخطأ والشعور بالإحراج.

 

قد يتحول هذا الشعور إلى تفاعلات فيزيائية تظهر على الشخص الخجول مثل: احمرار وسخونة الوجه، أو التلعثم بالحديث، أو اضطراب التنفس.

 

فيما أوضحت الطبيبة أن التعامل مع طفلك الخجول ليس بالأمر الصعب، ولكن عليكِ ملاحظة إن كان هذا الخجل طبيعيًا أم خجلًا زائدًا عن الطبيعي ويمنعه من المشاركة مع الآخرين؛ حتى تستطيعي التعام معه بالطريقة الصحيحة.

 

صفات الطفل الخجول

هناك بعض الصفات التي تحدثت عنها الطبيبة التي يتسم بها الطفل الخجول، ويسهل تعاملكِ معها، لكنها لا تشير لإصابة طفلك بخجل مرضي، مثل:

  • قلة الكلام. 
  • رفضه الابتعاد عن والديه معظم الوقت.
  • صعوبة التأقلم بالأماكن الجديدة.
  • خوفه من تجربة الأشياء الجديدة.
اقرئي أيضًا: متى يتكلم الطفل؟ 

 

لكن هناك بعض الصفات التي يجب الحذر منها واستشارة المتخصص على الفور حتى تستطيعي التعامل مع طفلك الخجول بشكل طبيعي، لعله تعرض لموقف ما جعله خجولًا منطويًا، مثل:

  • رفضه للذهاب إلى المدرسة.
  • عدم قدرته على تكوين أصدقاء.
  • الخوف من حضور الحفلات وأعياد الميلاد والتجمعات.

 

فهذه الصفات قد تعرض الطفل للانتقادات والتنمر من أصدقائه وقد تسبب له بعض الأمراض النفسية مثل: الاكتئاب والانطواء.

 

أسباب الخجل عند الأطفال

“هل معرفة أسباب الخجل عند الأطفال عامل مساعد في تحديد كيفية التعامل مع طفلك الخجول؟” هذا ما طرحته مقدمة البرنامج على الطبيبة وقد أجابتها الطبيبة كما يلي:

“بالطبع هناك عدة أسباب مختلفة لخجل الأطفال، وعلى ضوء معرفة هذه الأسباب تستطيع الأم تحديد طرق التعامل مع طفلها وعلاجه من مثل هذه المشكلة”.

 

عددت الطبيبة العديد من أسباب الخجل عند الأطفال وهي كالآتي:

خجل وراثي

يظهر هذا الخجل نتيجة جينات وراثية، يكون أحد الوالدين خجولًا؛ مما يجعل الطفل يكتسب هذه الصفة بالوراثة ويصبح خجولًا منذ صغره، وقد يؤثر هذا على حياته.

 

أسلوب التربية

هناك أطفالًا ذوو طبيعة حساسة وعاطفية منذ الصغر، وهؤلاء الأطفال أكثر عرضة للخجل  عند الكبر، خاصة إن كنتِ تتبعين هذه الطرق في التعامل مع طفلك الخجول:

  • القسوة الزائدة.
  • تجاهل مشاعرهم ومتطلباتهم.
  • عدم التحاور مع طفلك.
  • التقليل من شأن الطفل أو السخرية منه أمام الآخرين.

 

العلاقات الأسرية

علاقة الطفل بوالديه من الأسباب الرئيسية التي تحدد شخصية الطفل منذ صغره، فإذا كان الطفل لا يشعر بالأمان في وجود والديه قد يصبح خجولًا في وجود أشخاص غير مألوفين.

 

أما الاهتمام والحماية المفرطة للطفل خوفًا عليه من كل جديد وغير مألوف يؤثر على شخصية الطفل وتجعله طفلًا خجولًا يخشى كل جديد.

 

العزلة الاجتماعية

تعرض الطفل للعزلة الاجتماعية وعدم الاختلاط كثيرًا في سنواته الأولى من أهم أسباب خجل الأطفال عند مقابلة أشخاص جدد لا يألفوهم، وبالتالي لن يألفوهم سريعًا.

 

التنمر والسخرية

تعرض الطفل كثيرًا لموجات التنمر والسخرية من أقرانه بالمدرسة أو أقاربه أو حتى من والديه كما ذكرنا سابقًا؛ قد تتسبب في تحول الطفل من طفل طبيعي إلى خجول ومنطوٍ.

 

الخوف من الفشل

في بعض الأحيان يمارس الأهل الضغط على أطفالهم حتى يفعلوا أشياء تفوق قدراتهم وعند فشلهم في ذلك يتعرضون للتوبيخ والإهانة؛ مما يولد شعورًا بالخوف من الفشل لدى هؤلاء الأطفال الذي يتحول فيما بعد إلى خجل يستمر معهم حتى الكبر عند التعرض لمواقف مماثلة.

 

 أنهت الطبيبة حديثها عن أسباب الخجل ثم أشارت لضرورة الخطوة القادمة ألا وهي طرق التعامل مع طفلك الخجول وعلاجه حتى لا يصبح الخجل عائقًا بحياته.

 اقرئي أيضًا: منهج المنتسوري التعليمي للأطفال

 

كيفية التعامل مع طفلك الخجول

بدأت الطبيبة حديثها عن التعامل مع طفلك الخجول وكيفية اختيار الطرق المناسبة لذلك حتى لا نشعره بأن به علة ما أو مختلف عن أقرانه فيزداد شعوره بالخجل أكثر مما كان عليه.

 

أطردت حديثها بأن علاج الطفل الخجول وكيفية التعامل معه لا ينحصر على الوالدين فقط، بل المدرسة أيضًا؛ إذ يقع على عاتقها جزء كبير من العلاج.

 

ثم بدأت بالحديث عن طرق العلاج وأنها تنقسم كالآتي:

 

علاج الطفل الخجول وكيفية التعامل معه بالمنزل

التعامل مع الطفل الخجول - بنات طب

هناك عدة عوامل يجب على الوالدين اتباعها حتى يستطيعوا مساعدة طفلهما في التخلص من خجله، منها:

  • لا تجبري طفلكِ على التعامل مع الأغراب وطمئنيه حتى يشعر بالراحة ويستطيع هو أخذ الخطوة الأولى بمفرده.

 

  • ابقي بجانب طفلكِ في المناسبات الاجتماعية واتركيه يستكشف المكان والأشخاص، ثم انسحبي قليلًا بعيدًا عنه حتى يعتاد عدم وجودك ببعض الأحيان.

 

  • أخبري طفلك أن ما يشعر به من خجل ليس عيبًا، ولكنكِ ستساعديه على تخطي هذا الشعور حتى لا يسبب له حرجًا أمام الآخرين.

 

  • تجنبي الإفراط في تهدئة طفلك في المناسبات العامة؛ حتى لا تثيري ذعره من هذه التجمعات ويعتقد أنها مخيفة ويزداد شعوره بالخجل.

 

  • كافئيه إذا صدر منه تصرفًا يدل على شجاعته، مثل: إلقاء التحية على شخص غير مألوف بالنسبة له حتى تزيدي من ثقته بنفسه.

 

  • كوني له قدوة بأفعالكِ وتصرفاتك، مثل: أن يراكِ تتحدثين مع الآخرين أو تلقين عليهم التحية فيصبح مثلكِ.

 

  • لا تسمحي لأحد بأن يصف طفلك بالخجول أمامه، وأخبريهم أنه يستطيع التعامل بالطريقة الصحيحة فقط عندما يشعر بالراحة؛ مما سيشعره بفهمك لمشاعره وتقديرها وتزداد ثقته بنفسه.

 

  • تجنبي مقارنته بالأطفال الاجتماعيين ممن هم في مثل سنه؛ حتى لا يشعر بأنه على خطأ وهم على صواب. 

 

  • حاولي إشراكه في بعض النشاطات الاجتماعية بالتدريج ودون ضغط.
اقرئي أيضًا: السن المناسب للفطام.

 

دور المدرسة في علاج الطفل الخجول

أما عن علاج الطفل الخجول في المدرسة تحدثت الطبيبة وقالت أن للمُعَلِم دورًا لا يقل أهمية عن دور الوالدين في إصلاح سلوك الطفل الخجول ومساعدته كي ينخرط بين زملائه دون خجل أو تردد.

 

هذا الدور يتمثل في النقاط التالية:

  • يطلب المعلم من الطفل التحدث عن نفسه وعن اهتماماته من خلال الكتابة حتى لا يشعره بالإحراج، ويستطيع المعلم من خلال هذه الورقة معرفة اهتمامات الطفل والتقرب منه.

 

  • تقسيم الأطفال إلى مجموعات صغيرة لعمل بعض الأنشطة، مع حرص المعلم على وضع الطفل الخجول مع أطفال أكثر اجتماعية حتى يتعلم منهم كيفية المشاركة.

 

  • الاهتمام بنقاط القوة عند الطفل الخجول، فإن كان متميزًا في شيء ما فأبقيه مع زملائه ممن يرجون منه المساعدة في هذا الأمر حتى يشعر بتأثيره على زملائه.

 

  • الحرص على جلوس الطفل الخجول إلى جانب أطفال يعرفهم جيدًا، أو أطفال آخرين يستطيعون التعرف على غيرهم دون خجل.

 

  • إسناد بعض المهام للطفل الخجول التي تجعله يتفاعل مع زملائه بالفصل، أو المهام التي تشعره بأهميته بالمكان، مثل: محو السبورة أو تعليق بعض الأعمال بلوحة الإعلانات.

 

  • عدم الضغط على الطفل أو إجباره على المشاركة في الأنشطة أو التحدث أمام زملائه حتى لا يشعر بالإحراج والخجل الزائد.

 

  • على المعلم أن يتحدث مع الطفل الخجول بمفرده من آنٍٍ لآخر حتى يبني بينهما روابط الثقة، فيستطيع الطفل التصرف أمامه وأمام زملائه بطبيعته دون خجل.

 

  • التواصل الدائم مع الوالدين لمعرفة انطباع هذا الطفل عن المدرسة؛ حتى يستطيع المعلم تحديد طريقة التعامل مع طفلك الخجول الصحيحة.

 

العلاج الطبي للطفل الخجول

هنا تحدثت الطبيبة عن الخجل الزائد الذي قد يسبب القلق والاكتئاب للطفل عند تواجده بين الآخرين ويمنعه من الوجود والمشاركة في التجمعات.

 

أشارت بعد ذلك إلى ضرورة استشارة الطبيب النفسي المتخصص بهذه الحالة حتى لا يصبح الطفل انطوائيًا ويرفض التعامل مع الآخرين.

 

ويعتمد هذا العلاج على:

  • علاج شعور القلق في التجمعات والتحكم به.
  • العمل على تنمية مهارات التواصل الاجتماعي مع الآخرين.
  • عمل جلسات للطفل مع الطبيب حتى يعرف سبب خوفه الزائد من التجمعات.
  • تدريب الطفل على الاسترخاء وضبط التنفس في حالة الاضطراب بين أشخاص آخرين.

 

وأخيرًا… أنهت الطبيبة حديثها أن التعامل مع طفلك الخجول يعتمد على إظهار حبك له وتقدير شعوره بالخجل دون تذمر منكِ، ومساعدتك له للتخلص منه دون ضغط أو إجبار، كذلك أكدت على أهمية دور المدرسة في التعامل مع الطفل الخجول.

 

فأطفالنا هم زينة الحياة، علينا أن نحبهم كيفما كانوا؛ حتى يحبوا أنفسهم ويفخروا بها دومًا مثلما نفخر نحن بهم.

بواسطة
بقلم: د. وسام شعبانمراجعة علمية: د. مروة صبحيتدقيق لغوي: د. نورا جمال
المصدر
https://www.webmd.com/parenting/features/parent-shy-childhttps://www.healthline.com/health/shyness#signs

د/ وسام شعبان

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. أسعى لتبسيط المعلومة الطبية للقارئ العربي وإنارة طريقه بالعلم. فما العلم إلا مصباح ينير العقول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى