حمل وولادة

مخاطر الولادة القيصرية على الأم والجنين

تعد مخاطر الولادة القيصرية على الأم والجنين من الأولويات المهمة عند أطباء النساء.

هل يمكنك -عزيزتي- أن تصفي لي مشاعرك مع اقتراب موعد ولادتك؟ 

دعيني أساعدك، فأنا أعلم جيدا هذا الشعور!

فلقد مررت بهذه التجربة بالفعل، أتذكر أنه كان مزيجًا من الشعور بالفرح والأمل والاشتياق مع بعض من الخوف والقلق والحيرة.

نعم، الخوف والقلق والحيرة!

 

الخوف من تحديات عملية الولادة ومخاطرها، القلق على حياة الجنين وصحته وسلامته، الحيرة بين تحمل مخاطر الولادة القيصرية أم تحمل مشاق الولادة الطبيعية.

فلتسمحي لي -عزيزتي- أن أرافقك في رحلتك تلك، لمساعدتك على اتخاذ القرار السليم نحو صحتك وصحة طفلك. ولنبحث سويًا عن مخاطر الولادة القيصرية ومضاعفاتها، ومتى يجب اللجوء إليها؟ فلا تذهبي بعيدًا وتابعي معي هذا المقال في موقع بنات طب.

 

دعينا في البداية نتعرف على كيفية إجراء الولادة القيصرية

تعد الولادة القيصرية العملية الأكثر انتشارًا على مستوى العالم، وهي عملية جراحية تشق فيها البطن والرحم لإخراج الطفل وولادته خلال دقائق معدودة. ولكنها تستوجب خضوع الأم إلى العديد من التجهيزات المسبقة للعملية الجراحية مثل التخدير، إذ يمكنك الاختيار بين البنج الكلي أو النصفي.

لكن لماذا تحرص العديد من النساء على إجراء عملية الولادة القيصرية؟

تلجأ كثير من الأمهات لإجراء عملية الولادة القيصرية -دون الحاجة الحقيقية لها- وذلك تجنبا للمجهود المبذول وطول الوقت في الولادة التقليدية أو الطبيعية، مهملين في ذلك حقيقة مخاطر الولادة القيصرية، فهو الخيار “الأسهل” وليس “الأصح” في كثير من الأحيان.

لذلك أنصحك عزيزتي باستشارة طبيبة النساء والتوليد وتفهم الدوافع والأسباب الحقيقية قبل العزم على إجرائها، لعل من أهم أسباب اللجوء للولادة القيصرية:

  • تعثر أحد خطوات عملية الولادة أو عدم تقدمها بشكل طبيعي.
  • ضعف أو غياب انقباضات الرحم.
  • وجود خلل في وضعية الجنين ونزوله بقدمه أو بجانبه.
  • الحمل بتوأم أو أكثر.
  • كبر حجم رأس الجنين.
  • تعرض الأم لبعض الحالات المرضية مثل ارتفاع ضغط الدم.
اقرئي أيضًا: ما هو تسمم الحمل؟ وهل يمكن أن يسبب الولادة المبكرة؟

إذن، فما هي مخاطر الولادة القيصرية على الأم والجنين؟

يجب أن تعلمي عزيزتي أن الولادة القيصرية تسبب العديد من المضاعفات والمخاطر الصحية لكل من الأم والجنين، لذا يفضل دائما اللجوء إلى الولادة الطبيعية -إذا أمكن- فهي الأفضل لكِ ولطفلك.

مخاطر الولادة القيصرية على الجنين:

مخاطر الولادة القيصرية - بنات طب

  • مخاطر على الجهاز التنفسي

يمكن أن يتعرض الطفل لصعوبة التنفس بعد الولادة القيصرية، وخاصة عند إجراء عملية الولادة قبل إتمام الجنين 39 أسبوعًا.

اقرئي أيضًا: مراحل تطور نمو الجنين.

 

  • التعرض لبعض الإصابات

قد يتعرض الطفل في بعض الأحيان لبعض الإصابات والخدوش بسبب أدوات الجراحة أثناء إجراء العملية الولادة.

  • زيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض

الأطفال المولودون قيصريًا معرضون للإصابة بالربو ومرض السكري والسمنة أكثر من قرنائهم المولودين طبيعيًا.

  • قلة علامات أبغار

يمكننا تعريف علامات أبغار ’’Apgar Scores‘‘ بأنها ملخص رقمي لحالة المولود الصحية بعد ولادته بعدة دقائق.

أثبتت الدراسات احتمالية الحصول على علامات أبغار منخفضة للأطفال المولودين قيصريًا عن المولودين طبيعيًا بنسبة 50٪.

مخاطر الولادة القيصرية على الأم:  

  • الإصابة بالعدوى

 تزيد احتمالية الإصابة بالعدوى بسبب جرح العملية، مما يؤدي إلى الحمى والشعور بآلام في منطقة البطن، الأمر الذي يتطلب العلاج ببعض المضادات الحيوية.

قد تصاحب العدوى وجود صديد مما يتطلب إعادة فتح الجرح مرة أخرى وتنظيفه، مؤديًا إلى طول فترة التعافي.

  • التهاب بطانة الرحم ’’Endometritis‘‘

تزيد احتمالية الإصابة بالتهاب بطانة الرحم من 5 إلى 20 ضعفًا للولادة القيصرية. وذلك بسبب شق الرحم وانتقال البكتيريا التي تنمو طبيعيًا في منطقة المهبل إلى منطقة الرحم.

عادة يمكن السيطرة على هذه الحالة وعلاجها ببعض المضادات الحيوية.

  • الإصابة ببعض الجروح الداخلية

يمكن أن تصاب بعض أعضاء الجسم أثناء عملية الولادة القيصرية -بالخطأ- مثل: المثانة أو أعضاء الجهاز الهضمي.

  • الإصابة بالجلطات الوريدية

تزيد الولادة القيصرية من احتمالية الإصابة بالجلطات الوريدية خاصة في منطقة الحوض والأرجل، وهي من أكثر مخاطر الولادة القيصرية المؤدية إلى الوفاة. 

ففي البداية تشعر المرأة بتورم وألم في الرجلين، في هذه الحالة يسهل العلاج ببعض الأدوية المذيبة للجلطة. لكن إذا أُهملت، قد تصل هذه الجلطات إلى الرئتين وتسد تدفق الدم لهما، وهذا بدوره قد يؤدي للوفاة في النهاية.

  • التعرض للنزيف الحاد

من الطبيعي أن تفقد الأم الكثير من الدم أثناء وبعد عملية الولادة، والتي تزيد كميته للضعف أثناء عملية الولادة القيصرية.

يحدث ذلك نتيجة لقطع وتمزق العديد من الشعيرات الدموية المغذية للرحم أثناء عملية الولادة القيصرية.

في بعض الحالات، قد تزيد كمية هذا الدم المفقود في حالة الولادة القيصرية إلى حد النزيف.

  • استئصال الرحم

استئصال الرحم - بنات طب

بالرغم من ندرة حدوثها، ولكن قد يلجأ الطبيب إلى استئصال الرحم نهائيًا، بسبب تعرض الأم إلى النزيف الحاد جراء عملية الولادة القيصرية.

  • تأثر الحالة النفسية 

من مخاطر الولادة القيصرية أيضًا أن تصاب الأم ببعض المشاكل النفسية بعد عملية الولادة القيصرية، وتجد صعوبة أكثر في التكيف مع الوضع الجديد وتقوية الصلة بينها وبين طفلها، وخاصة أن فترة التعافي بعد الولادة القيصرية قد تطول في بعض الحالات.

هل يمكنكِ إرضاع طفلكِ رضاعة طبيعية بعد العملية القيصرية؟ اقرئي معنا: طرق الرضاعة الصحيحة.

وهل توجد عوامل مساعدة لحدوث مضاعفات للولادة القيصرية؟

 تحدث عادة مخاطر ومضاعفات الولادة القيصرية بشكل طاريء وغير متوقع، ولكن هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بمضاعفات الولادة القيصرية، ومنها: 

  • زيادة وزن الأم.
  • كبر حجم الجنين.
  • الحمل بأكثر من طفل.
  • وجود حساسية لمكونات التخدير أو الأدوية المستخدمة.
  • عدم ممارسة الأم للرياضة.
  • إصابة الأم بفقر الدم.
  • إصابة الأم بمرض السكري.
  • الولادة المبكرة. 

 

هل هناك مخاطر لتكرار الولادة القيصرية؟

مضاعفات الولادة القيصرية - بنات طب

 

تزيد  فرص حدوث مخاطر الولادة القيصرية وتزيد شدتها، كلما زاد عددها فالولادة القيصرية للمولود الثاني مخاطرها أكثر من الأولى وهكذا.

فكثرة إجراء العملية القيصرية أكثر من مرة يزيد من احتمالية الإصابة بنزيف حاد ومشاكل المشيمة التي قد تؤدي في النهاية -لا قدر الله- لاستئصال الرحم، وتشمل مشاكل المشيمة:

  • المشيمة المنزاحة ’’Placenta previa‘‘: تحدث عندما تغطي المشيمة عنق الرحم.
  • المشيمة الملتصقة ’’Placenta accreta‘‘: حيث تلتصق المشيمة بشكل غير طبيعي بجدار الرحم. 

إذن، هل من الأفضل اللجوء للولادة الطبيعية؟

بكل تأكيد عزيزتي، لأن الولادة التقليدية أو الطبيعية تتميز ببساطة أنها “طبيعية” وبلا تدخل جراحي، لذلك أضرارها ومضاعفاتها أقل بكثير من الولادة القيصرية على النحو التالي: 

  • لا تحتاج إلى عملية جراحية ولا تخدير كلي.
  • التعرض لفقد الدم أقل بكثير.
  • سرعة التعافي بعد الولادة وممارسة الحياة بشكل طبيعي.
  • تجنب مخاطر الولادة القيصرية جراحيًا.
  • تجنب أضرار الولادة القيصرية على المدى البعيد.

لكن عليك الانتباه، أن الولادة الطبيعية تتطلب منك أضعاف المجهود والوقت المطلوب في الولادة القيصرية.

 هل يمكن إجراء الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية؟

قد تبحثين عن إجابة على هذا السؤال، دعيني أخبرك بأن نسبة نجاح هذه العملية هو 70٪ وهذه نتيجة مبشرة جدًا، ولكن إجراء هذه العملية يعتمد على العديد من العوامل الهامة، مثل: 

  • صحة الأم والجنين

يجب التأكد من صحة الأم والجنين ومدى قدرتهما على تحمل مشاق جميع خطوات عملية الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية.

إذ إن هناك بعض الحالات التي يمتنع فيها هذا النوع من الولادة، مثل:

  1. إصابة الأم بالسمنة المفرطة.
  2. ضغط الدم المرتفع أثناء الحمل. للمزيد، اقرئي: تسمم الحمل.
  3. التقدم بالعمر (أكثر من 35 عامًا).
  4. مضي أقل من 19 شهر على عملية الولادة القيصرية السابقة.
  5. كبر حجم الجنين.
  • تجهيزات المستشفى

مخاطر الولادة القيصرية - بنات طب

يجب التأكد من أن المستشفى مجهزة لإجراء هذا النوع من الولادة، فليست كل المستشفيات توافق على إجراء عملية الولادة الطبيعية بعد القيصرية. 

يجب أيضًا التأكد من استعداد المستشفى وتجهيزها بأحدث المعدات للتعامل مع مخاطر الولادة القيصرية المختلفة، في حال فشل عملية الولادة بالطريقة الطبيعية.

  •  شكل الشق القيصري 

هناك نوعان أو شكلان من شق الرحم في الولادة القيصرية، إما أن تكون رأسية أو عرضية.

يمنع إجراء عملية الولادة الطبيعية بعد النوع الأول ولا يمنع بعد النوع الثاني؛ ففي النوع الأول أنت معرضة عزيزتي إلى تمزق أنسجة البطن والرحم مكان الندبة أثناء إجراء عملية الولادة، مما يسبب ضررًا كبيرًا لك ولطفلك.

وبالرغم من أن حالات تمزق الرحم لا تحدث لأكثر من 0.5٪ من حالات إجراء الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية، إلا أن حدوثها قد يعرض حياة كل من الأم والجنين للخطر.

 

متى يجب اللجوء إلى الولادة القيصرية؟

هناك بعض الحالات الحرجة التي تستوجب التغاضي عن مخاطر الولادة القيصرية، إذ لا يبقى حل أمام طبيبة النساء والتوليد إلا التدخل الجراحي لإنقاذ حياة الأم أو الجنين أو كليهما، ومن أشهر هذه الحالات: 

  • نزول الحبل السري من عنق الرحم قبل الجنين.
  • انفصال المشيمة عن الرحم ’’placental abruption‘‘.
  • النزيف الحاد.
  • تمزق الرحم (من الولادة القيصرية السابقة).
  • بعض حالات الجنين الحرجة، مثل قلة وصول الأكسجين إلى الجنين، أو اضطراب نبض الجنين. 
  • انسداد قناة الولادة بسبب وجود ورم ليفي.
  • إصابة الجنين باستسقاء الرأس، الذي يترتب عليه كبر حجم رأس الطفل عن المعدل الطبيعي.
  • حدوث كسر في منطقة الحوض، مما يعيق مسار الولادة بشكل طبيعي.
  • انغلاق عنق الرحم وعدم استجابته للطلق.
  • تعرض الأم أو الجنين لحالة مرضية حرجة أو طارئة.
  • إصابة الأم بالهربس المهبلي والخوف من انتقاله إلى الجنين. 
هل يمكنكِ العودة لجسدكِ المثالي بعد الولادة القيصرية؟ للمزيد اقرئي: شد البطن بعد الولادة.

 

نهاية القول عزيزتي!

يجب أن تتأكدي أن الولادة الطبيعية هي الأفضل لكِ ولصحة طفلك، فلا ينصح باللجوء إلى الولادة القيصرية إلا في حال تعرض الأم والجنين إلى حالة مرضية تستدعي التدخل الجراحي، فلقد تعددت مخاطر الولادة القيصرية لكل من الأم والجنين، وكلما زادت عدد مرات الولادة القيصرية، زادت مخاطرها الصحية.

وأخيرًا، لا تنسي استشارة طبيبة النساء والتوليد لتفهم حالتك الصحية ومساعدتك على اتخاذ القرار السليم.

بواسطة
كتابة: د. إسراء محمد عليمراجعة علمية: د. إلهام عقيلتدقيق لغوي: د. نورا جمال
المصدر
healthlinemayoclinickidshealth

د/ إسراء محمد علي

يقولون دائمًا أن الكتابة فن ومهارة، وأنا أؤمن أنها وراثة. فلقد ورثت حب الكتابة عن والدي صاحب كتاب (أسرار جراحة الأطفال). أنا إسراء محمد علي، أم وصيدلانية وحاصلة على دبلومة صيدلة إكلينيكية من جامعة عين شمس، فإذا وجدت في كتاباتي ما يفيد فلتدعوا لأبي بالرحمة فإليه يعود الفضل والثواب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى